ابن يعقوب المغربي
620
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
وقد تبين بما ذكر أن لا مانع من تقدير المضارع ، في نحو على كتفه سيف إن جعل الاسم مرفوعا على أنه فاعل ففيه حينئذ أربعة أحوال : جواز تقدير المضارع ، وجواز تقدير اسم الفاعل - وهو أرجح لنزوعه إلى الأصل - وجواز تقدير الماضي ، وجواز تقدير الجملة الاسمية فعلى التقديرين الأولين تمتنع الواو ؛ لأن اسم الفاعل مفرد ، والمضارع المثبت مثله في المنع وعلى الأخيرين لا تجب ، بل تجوز لجواز الواو في الجملة الاسمية وفي الماضي لا سيما مع قد وما يمتنع على التقديرين مع رجحان أحدهما لكونه الأصل ويجوز سقوطه على تقديرين آخرين كان الراجح والأكثر تركه وهذا هو الذي يظهر أن يقال في تعليل كثرة سقوط الواو لا تقدير الحال بالإفراد فقط ، ولو كان مناسبا أيضا كما بينا ؛ لأن هذا مشتمل عليه وزيادة وقد علم أيضا مما تقرر أن وجه ترجح الشيخ لتقدير الإفراد في خصوص الحال دون الخبر والنعت لم يتبين بعد فليفهم . ثم ما ذكر من كثرة سقوط الواو من مثل على كتفه سيف إذا كان حالا إنما هو إذا كان صاحب الحال معرفة كما مثلنا ، وأما لو كان نكرة لوجبت الواو لئلا يلتبس الحال بالنعت كقولك : جاءني رجل طويل وعلى كتفه سيف فتجب الواو هكذا وإلا كان نعتا ، وقال الشيخ عبد القاهر أيضا : ( ويحسن الترك ) أي : يحسن ترك الواو من غير وجوب في الجملة الاسمية ( تارة ) أي : في بعض الأحيان ( ل ) أجل ( دخول حرف الابتداء ) على تلك الجملة الاسمية وإنما حسن ترك الواو فيها حينئذ ؛ لكراهية اجتماع حرفين فيها وقيل : لأن دخول الحرف يحصل به نوع من الارتباط فإن عنى أن بعض الأحرف في أصلها يفيد معنى الارتباط ، كتشبيه ما قبلها بما بعدها في كأن - مثلا - أو تعليل ما قبلها بما بعدها كما في إن - مثلا - ، فهذا لا يعم الحروف لورود حسن الترك فيما ليس فيه ذلك كلا التبرئة كما في قوله تعالى : وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ " 1 " على أن هذا المعنى منتف عن هذه الأحرف حال كون جملها أحوالا إذ لا يخفى أن الجملة الحالية لا يشبه بها ، وإن عنى أنها سدت مسد الواو الرابطة فكأنها ربطت ، فقد عاد ذلك في التحقيق إلى الاكتفاء بالحرف عن الواو كراهية لاجتماعهما ، فالتعليل
--> ( 1 ) الرعد : 41 .